أبي بكر الكاشاني

171

بدائع الصنائع

صار كان لم يسق الهدى ولو لم يسق الهدى يبطل تمتعه كذا هذا ولهما أن العود مستحق عليه ما دام على نية التمتع فيمنع صحة الالمام فلا يبطل تمتعه كالقارن إذا عاد إلى أهله ثم ما ذكرنا من بطلان التمتع بالالمام الصحيح إذا عاد إلى أهله فاما إذا عاد إلى غير أهله بأن خرج من الميقات ولحق بموضع لأهله القران والتمتع كالبصرة مثلا أو نحوها واتخذ هناك دارا أو لم يتخذ توطن بها أو لم يتوطن ثم عاد إلى مكة وحج من عامه ذلك فهل يكون متمتعا ذكر في الجامع الصغير أنه يكون متمتعا ولم يذكر الخلاف وذكر القاضي أيضا أنه يكون متمتعا في قولهم وذكر الطحاوي أنه يكون متمتعا في قول أبي حنيفة وهذا وما إذا أقام بمكة ولم يبرح منها سواء واما في قول أبى يوسف ومحمد فلا يكون متمتعا ولحوقه بموضع لأهله التمتع والقران ولحوقه بأهله سواء وجه قولهما أنه لما جاوز الميقات ووصل إلى موضع لأهله التمتع والقران فقد بطل حكم السفر الأول وخرج من أن يكون من أهل مكة لوجود انشاء سفر آخر فلا يكون متمتعا كما لو رجع إلى أهله ولأبي حنيفة أن وصوله إلى موضع لأهله القران والتمتع لا يبطل السفر الأول ما لم يعد إلى منزله لان المسافر ما دام يتردد في سفره يعد ذلك كله منه سفرا واحد ما لم يعد إلى منزلة ولم يعد ههنا فكان السفر الأول قائما فصار كأنه لم يبرح من مكة فيكون متمتعا ويلزمه هدى المتعة ولو أحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم أفسدها وأتمها على الفساد وحل منها ثم أحرم بالحج وحج من عامه ذلك قبل أن يقضيها لم يكن متمتعا لأنه لا يصير متمتعا الا بحصول العمرة والحجة ولما أفسد العمرة فلم تحصل له العمرة والحجة فلا يكون متمتعا ولو قضى عمرته وحج من عامه ذلك فهذا لا يخلو من ثلاثة أوجه فان فرغ من عمرته الفاسدة وحل منها ورجع إلى أهله ثم عاد إلى مكة وقضى عمرته وأحرم بالحج وحج من عامه ذلك فإنه يكون متمتعا بالاجماع لأنه لما لحق بأهله صار من أهل التمتع وقد أتى به فكان متمتعا وإذا فرغ من عمرته الفاسدة وحل منها لكنه لم يخرج من الحرم أو خرج منه لكنه لم يجاوز الميقات حتى قضى عمرته وأحرم بالحج لا يكون متمتعا بالاجماع لأنه لما حل من عمرته الفاسدة صار كواحد من أهل مكة ولا تمتع لأهل مكة ويكون مسيئا وعليه لإساءته دم وان فرغ من عمرته الفاسدة وحل منها وخرج من الحرم وجاوز الميقات حتى قضى عمرته ولحق بموضع لأهله التمتع والقران كالبصرة وغيرها ثم رجع إلى مكة وقضى عمرته الفاسدة ثم أحرم بحج وحج من عامه ذلك لم يكن متمتعا في قول أبي حنيفة كأنه لم يبرح من مكة وفى قول أبى يوسف ومحمد يكون متمتعا كأنه لحق باهله وجه قولهما انه لما حصل في موضع لأهله التمتع والقران صار من أهل ذلك الموضع وبطل حكم ذلك السفر ثم إذا قدم مكة كان هذا انشاء سفر وقد حصل له نسكان في هذا السفر وهو عمرة وحجة فيكون متمتعا كما لو رجع إلى أهله ثم عاد إلى مكة وقضى عمرته في أشهر الحج وأحرم بالحج وحج من عامه ذلك أنه يكون متمتعا كذا هذا بخلاف ما إذا اتخذ مكة دارا لأنه صار من أهل مكة ولا تمتع لأهل مكة ولأبي حنيفة ان حكم السفر الأول باق لان الانسان إذا خرج من وطنه مسافرا فهو على حكم السفر ما لم يعد إلى وطنه وإذا كان حكم السفر الأول باقيا فلا عبرة بقدومه البصرة واتخاذه دارا بها فصار كأنه أقام بمكة لم يبرح منها حتى قضى عمرته الفاسدة وإذا كان كذلك لم يكن متمتعا ولم يلزمه الدم لأنه لما أفسد العمرة لزمه أن يقضيها من مكة وهو ان يحرم بالعمرة من ميقات أهل مكة للعمرة وذلك دليل الحاقه باهل مكة فصارت عمرته وحجته مكيتين لصيرورة ميقاته للحج والعمرة ميقات أهل مكة فلا يكون متمتعا لوجود الالمام بمكة كما فرغ من عمرته وصار كالمكي إذا خرج إلى أقرب الآفاق وأحرم بالعمرة ثم عاد إلى مكة وأتى بالعمرة ثم أحرم بالحج وحج من عامه ذلك لم يكن متمتعا كذا هذا بخلاف ما إذا رجع إلى وطنه لأنه إذا رجع إلى وطنه فقد قطع حكم السفر الأول بابتداء سفر آخر فانقطع حكم كونه بمكة فبعد ذلك إذا أتى مكة وقضى العمرة وحج فقد حصل له النسكان في سفر واحد فصار متمتعا هذا إذا أحرم بالعمرة في أشهر الحج ثم أفسدها وأتمها على الفساد فاما إذا أحرم بها قبل أشهر الحج ثم أفسدها وأتمها على الفساد فإن لم يخرج من الميقات حتى دخل أشهر الحج وقضى عمرته في أشهر الحج ثم أحرم بالحج وحج من عامه ذلك فإنه لا يكون متمتعا بالاجماع وحكمه كمكى تمتع لأنه صار كواحد من